أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

116

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

وإنكار النّبوءات والبعث والجزاء ، وتحريف نصوص الكتاب والسنة بتأويلها إلى باطن وظاهر في أول الأمر والخروج إلى الإلحاد والتعطيل في النهاية ، قال المقريزي في خططه « 1 » ( وكان ابتداء أمر قرمطة هذا في سنة 264 أربع وستين ومائتين ، وكان ظهوره بسواد الكوفة فاشتهر مذهبه بالعراق ، وقام من القرامطة ببلاد الشام صاحب الحال ، والمدثر ، والمطوق ، وقام بالبحرين منهم أبو سعيد الجنّابي من أهل جنّابة « 2 » ، وعظمت دولته ودولة بنيه من بعده ، حتى أوقعوا بعساكر بغداد ، وأخافوا خلفاء بني العباس ، وفرضوا الأموال التي تحمل إليهم في كل سنة ، على أهل بغداد وخراسان والشام ومصر واليمن ، وغزوا بلاد الشام ومصر والحجاز ، وانتشرت دعاتهم بأقطار الأرض ، فدخل جماعات من الناس ، في دعوتهم ومالوا ، إلى قولهم ، الذي سمّوه علم الباطن ، وهو تأويل آيات القرآن ودعواهم فيها تأويلا بعيدا انتحلوا القول به بدعا ابتدعوها بأهوائهم فضلّوا ، وأضلوا كثيرا ) انتهى . وقد اختلف الناس في تسميتهم فمنهم من يسمّيهم بالقرامطة ، ومنهم من يطلق عليهم لقب الباطنية أو الإسماعيلية ، نسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق عليه وعلى آبائه السلام ، ومذهب الإسماعيلية : أن الأئمة سبعة ، وهم علي عليه السلام والحسن والحسين وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي وجعفر بن محمد الصادق ، وهم مختلفون فيما بينهم ، فمنهم من يعد محمد بن إسماعيل بن جعفر ، ويسقط إسماعيل ، ومنهم من يعدّ إسماعيل ، ثم يعدّ بعده ابنه محمد ، وهذا مذهب خلفاء مصر « 3 » ، ومذهب الإسماعيلية ، ومذهب الإمامية متفق في المبدأ العام للتشيّع وهو أنه لا بدّ للناس من إمام

--> ( 1 ) صفحة 183 الجزء الرابع ( ص ) . ( 2 ) جنّابة : بلدة صغيرة من سواحل فارس وقبالتها في وسط البحر جزيرة خارك من شماليها من جهة البصرة مهروبان وجنوبيّها سينيز ( مراصد الاطلاع ص 348 ) . ( 3 ) راجع المقريزي .